recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

مسؤولية المرأة تجاه نفسها

full-width



 

مسؤولية المرأة تجاه نفسها

ما هي مسؤولية المرأة تجاه نفسها؟ وكيف تحافظ على كيانها طاهرًا نقيًّا؟ الجواب هو: أنْ تُلزم نفسَها بقواعد الدِّين الحنيف والتمسُّك به وتعضَّ عليه بالنواجذ؛ وهو إقامة الصلاة في أوقاتها، وإيتاء الزكاة عن حقِّها كاملًا، وصوم رمضان، وحجُّ البيت إنِ استطاعت إليه سبيلًا. كذلك ذكْر الله قيامًا وقعودًا، وقيام الليل، وقراءة القرآن وحفظه أو ما تيسَّر لها منه، والبُعد عمَّا يُغضب الرَّبَّ من الكبائر والصغائر والغيبة النَّميمة، وتعويد النفس وترويضها على الصِّدق والالتزام به، والصبر، والأمانة، وحفظ العهد، وغضُّ البصر، وحفظ الفرْج. كذلك عليها عدَم التبرُّج وإظهارِ مفاتنها إلا للزَّوج أو لذوي المحارم، وأن تَعلم جيِّدًا أن هذا أمْرُ الله تعالى لها ولكلِّ نساء الأمَّة الإسلامية، ولا جدال فيه، فلتحافظ على عفَّتها وتَصُنْها مِن أعيُن ذئاب البشريَّة وفاقدي الضمير. ولتعلم أنها جوهرة مكنونة لا يراها إلا زوجُها أو مَن يَصُونها ويُحافظ عليها من محارمها. قال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]. وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 59].  

كذلك على المرأة عدَم الخضوع بالقول، أو الضربِ بالأرجُل على الأرض إعلانًا عن نفسها، ولتقُل قولًا معروفًا لا شُبهة فيه يقول تعالى: ﴿ ... إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [الأحزاب: 32]. ويقول أيضًا: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [الأحزاب: 33]. فلا تُظهر المرأة المسلمة مفاتنها أو تتمايع في مشيتها، أو تفعل ما كانت تفعله المرأة في عهد الجاهلية قبل الإسلام، ونحن الآن نعيش في عصرٍ عاد بالمرأة في المجتمعات الكافرة والبعيدة عن الإسلام إلى الجاهلية. فعلى المرأة البُعد عن هذه السيِّئات والموبقات، وألا يُحاكين الغربيَّات أو الكافرات، ويقلدنهن تقليدًا أعمَى بعيدًا عن تعاليم الإسلام الحنيفة السَّمحة. ورغم ذلك فإنَّ الإسلام لم يَرْضَ للمرأة أن تعيش في غياهب الجاهلية والأمِّيَّة، وأنْ تجلس في بيتها بمنأى عن ميدان العِلم والمعرفة سواء في مجال الدِّين أو الدُّنيا. بل عليها أن تتأهَّل في هذا السبيل: سواء داخل بيتها أم خارجه، فهي مسئولة مثلها في ذلك مثل الرجل سواء بسواء، فلم يفرِّق الإسلام بين الرجل والمرأة في ميدان العِلم والمعرفة؛ قال تعالى موجهًا خطابه للمسلم والمسلمة: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1 - 5]. وقال تعالى: ﴿ ... وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114].

وقال جل جلاله: ﴿ ... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طَلَبُ العِلم فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ))[1]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِهْهُ في الدِّين))[2].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لهم أجْرانِ: رجُل مِن أهل الكتاب آمَنَ بنبيِّه وآمَنَ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدَّى حقَّ اللهِ وحقَّ مَوَاليه. ورجُل كانت عنده أَمَةٌ فأدَّبَها فأَحسَنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأَحسَنَ تعليمَها، ثمَّ أَعتَقَها فتزوَّجَها فله أجْرانِ))[3]. وفي حديث مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان مِن ألفِ عابدٍ))[4].

 

هذا، وقد كانت النساءُ يَتسابقْن في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم لحضور مجالس العِلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وكُنَّ يَتسابقن في الصَّدقات، ويَتناقشن معه في أمور دِينهن ودُنياهن، من ذلك ما رواه مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يتعلَّم العِلمَ مُسْتَحْيٍ ولا مُسْتَكْبِرٌ))، وقالت عائشة: (نِعْم النساءُ نساءُ الأنصار؛ لم يمنعهن الحياءُ أنْ يَتفقَّهْنَ في الدين)[5]. كذلك أَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشِّفاء بنتَ عبد الله القرشيَّة أن تُعلِّم أمَّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها الكتابة، وهكذا...

 

وقد حرصَت النساءُ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على تلقِّي العِلم والعِظَة منه صلى الله عليه وسلم؛ حتى إنهن طَلَبْنَ يومًا لهنَّ لِلعِظة والعِبْرة وتلقِّي العِلم؛ لذلك حفظَ عددٌ كبيرٌ من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم مِن الصحابيَّات أحاديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك التابعيَّات بَعْده. فحفظنَ الحديثَ وروينَه عن النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك حفظنَ شؤون دُنياهن وما يستجدُّ فيها مِن أحداث. والسعي للعِلم والمعرفة مُتاح للمرأة في داخل بيتها، فإنْ لم يكن ميسَّرًا لها الخروج إليه، أو أن تسعى المرأة لتلقِّي العِلم في المدارس والجامعات ومعاهد العِلم والمكتبات التي فَتحَت الدولة أبوابها على مصاريعها لتنهل منها من العِلم ما شاءت، أو أن تنهل دون حرج ودون حدود. وعليها أيضًا أن تتعلَّم تدبير شؤون بيتها، وكيفية إدارته، وتربية أبنائها، فكل ذلك يعُود عليها وعلى أسرتها بالفائدة والنفع.

 

فالعِلم يَرفع قدْر الإنسان وشأنه بين أقرانه وبين الناس، إلَّا أن ذلك يجب أن يكون في إطار الشريعة وعدم التبرُّج.

ثم إن هناك مسئولية أخرى على المرأة، وهي مسئولية اختيار الشريك المناسب للزواج. وعلى قمَّة هذا الاختيار يأتي الدِّين والخُلُق. فإنَّ الرجل ذا الدِّين والخُلُق هو ما تبتغيه المرأة السوية. قال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 221].

 

فالتمسُّك بالدِّين يأتي على قمَّة المزايا التي يمتاز بها الرجُل. فلا مال ولا جاه، ولا مركز يعوِّض التمسُّك بأهداب الدِّين، والالتزام به. ويَنبثق مِن الدِّين حُسن الخُلُق، فمَن تمسَّك بالدِّين وتعاليمه، وتأسَّى برسول الله صلى الله عليه وسلم امتاز بحُسن الخُلُق، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسَنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم (خُلُقُه القُرآن)، وكان (على خُلُقٍ عظيم).

 

لذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا خَطبَ إليكم مَن تَرْضَونَ دِينَه وخُلُقَه فزوِّجُوه، إلَّا تفعلوا تكُن فتنة في الأرض وفساد عريض))[6].

 

فالدِّين والخُلُق عاصِمانِ عن كلِّ شيء، وحتى إنْ لم يَحدُث وفاق بين الزوجين، لا قدَّر الله، فإنَّ هذا الزوْج يُراعي الله في معاملاته مع زوجته.


 

[1] سُنن ابن ماجه، المقدِّمة، باب فضل العلماء والحثُّ على طلَب العِلم حديث رقم (224) مج1 ص146، سُنن ابن ماجه بشرح الإمام أبي الحسن الحنفي السندي (ت 1138) بحاشية تعليقات مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للإمام البوصيري (ت 840 هـ) بيروت، دار المعرفة، 1418هـ/ 1977م.

[2] البخاري: كتاب العِلم. باب مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين، القاهرة طبعة دار الشعب ص27، والحثُّ على طلَب العِلم حديث رقم (220)، سُنن ابن ماجه بشرح الإمام أبي الحسن الحنفي المعروف بالسندي، بتعليقات الإمام البوصيري (ت 84 هـ) مج1، بيروت، دار المعرفة، ط2 1418هـ/ 1977م ص143.

[3] البخاري: كتاب العِلم. باب تعليم الرجُل أَمَتَهُ وأهْلَه ج1 ص35 طبعة دار الشعب.

[4] سُنن ابن ماجه: المقدِّمة، باب فضل العلماء والحثُّ على طلَب العِلم، حديث رقم (222) مج1 ص145 طبعة بيروت، دار المعرفة.

[5] البخاري: كتاب العِلم، باب الحياء في العِلم طبعة دار الشعب ص 44 - 45.

[6] سُنن الترمذي 4. كتاب النكاح. باب 3 إذا جاء مَن تَرضَون دِينَه وخُلُقَه فَزَوِّجُوه حديث رقم (1084) ج3 ص386.


عن الكاتب

الشلحاوي عبدالكريم

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المشاركات الشائعة

جميع الحقوق محفوظة

المرأة و المجتمع

sean codes
تحديث